الاثنين، 18 نوفمبر 2013

زراعة الانسجة النباتية

زراعة الانسجة النباتية

مستقبل زاهر للواقع الطبي والزراعي والصناعي


زراعة الانسجة النباتية واحدة من التقنيات الاحيائية التي ساهمت في توفير التقنية الحديثة في المجالات الطبية والصناعية وخاصة الزراعية منها، فقد أحدثت ثورة في مجال الزراعة لما توفره من وقت وجهد فبفضلها نستطيع انتاج نباتات ذات صفات مرغوب فيها وذات نوعية جيدة بفترة أقصر من الفترة التي تستغرقها فيما لو أُنبتت بالطريقة التقليدية المتبعة في زراعة النباتات، فزراعة الأنسجة النباتية عبارة عن زراعة خلايا أو أنسجة أو أعضاء نباتية، كأن تكون بذرة أو جزء من الجذر أو جزء من الساق أو جزء من الأوراق، يشترط في الجزء النباتي المستخدم قدرته على الإنقسام، ويجب تعقيم الجزء النباتي المستخدم قبل البدء في الزراعة. تزرع هذه الأنسجة أو الأعضاء النباتية في بيئات صناعية غذائية معينة، حاوية على الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم ومصدر للسكريات كالسكروز وفيتامين B و C وكذلك الأحماض الأمينية ) لغرض الحصول على نبات كامل، وخلال عملية الزراعة تضاف بعض من مُنَظِّمات النمو مثل الأوكسينات، لتشجيع تكوين الجذور ونموها والسايتوكاينينات لتشجيع نمو الساق. وتعتبر الظروف البيئية التي يتعرض لها النسيج من أهم العوامل التي تؤثر علي نجاح عمليات زراعة الأنسجة، وهذه الظروف، مثل شدة الضوء ومدة التعرض له وطول موجاته، ودرجة الحرارة ثابتة أو متغيرة، والرطوبة ملائمة لا تساعد على نمو الكائنات الدقيقة، لا تساعد على سرعة جفاف البيئة. وبعد عملية زراعة النسيج، تتم تهيئته وأقلمته تدريجياً بعدة خطوات، لزراعته في التربة، في المزرعة التي تمثل الظرف الطبيعي لنموه، وخلال هذه العملية تحصل العديد من التغيرات الكيميائية لكي نحصل في النهاية على نبات كامل مزروع في التربة مشابه للنباتات العادية التي نراها مزروعة بالطريقة التقليدية .. في سياق حديثنا لابد لنا من الإشارة الى أهمية هكذا تقنية فتقنية زراعة الأنسجة النباتية لها أهمية كبيرة في إنتاج نباتات خالية من مسببات الأمراض، خاصة الفيروسية منها، حيث أنه من المعروف أن بعض النباتات التى تتكاثر خضرياً مثل البطاطا والفراولة والموز والثوم وغيرها تصاب بالعديد من الفيروسات، وتنتشر الإصابة فى جميع أجزاء النبات لذا يمكن أن تنتقل الأمراض عن طريق التكاثر بالطرق التقليدية باستخدام الدرنات، الأمر الذى يؤدى إلى تدهور التقاوي عاماً بعد عام، أما باستخدام إسلوب زراعة الأنسجة، فيمكن انتاج نباتات خالية من هذه المسببات المرضية، سواء كانت أمراض فطرية أو بكتيرية أو حتى فيروسية، ما ينعكس على جودة وكفاءة التقاوى والشتلات وإنتاج أعداد كبيرة منها فى مساحة محدودة، مقارنة بالطرق التقليدية، مع الحفاظ على صفاتها الوراثية ومطابقتها لنباتات الأم، إضافة إلى أن هذه التقنية تكون مهمة، فمن خلالها إيضاً تتم عملية التعديل الجينى للأصناف ( الهندسة الوراثية )، ويقصد بها نقل الجينات الى النبات للحصول على نباتات معدلة التركيب الوراثى، تحمل وتعبر عن الصفة المراد نقلها بالإضافة الى الصفات الأخرى الموجودة أصلاً بنباتات الأم. ويمكن استخدام الطرق المختلفة مثل الاشعاع، لإحداث الطفرات فى المختبر للخلايا المنمَّاة فى زراعات الأنسجة وانتقاء ماهو مقاوم للأمراض وتكثيره .. من الناحية الطبية تظهر أهمية زراعة الأنسجة النباتية، لأن بعض النباتات تحتوي على مواد علاجية يمكن استخدامها في صناعة الأدوية، فبدلاً من انتظار النبات لكي ينمو لفترة طويلة، وبعدها نستخلص المادة منه، يمكننا بهذه التقنية اختصار الوقت وتنميتها نسيجياً، ومن ثم زراعتها واستخلاص المادة منها، وبذلك يمكن الإستفادة منها على الصعيد الطبي .. ومن الناحية الصناعية، فالعطور كمثال تستخلص من بعض النباتات، فمن خلال هذه التقنية نستطيع تكثيرها بكميات كبيرة بوقت قصير، واستخلاص هذه العطور منها والإستفادة منها صناعياً .. زراعة الأنسجة النباتية، من العلوم التي تطورت حديثاً ونمت وتقدمت بمرور الوقت، وكان اكتشافها منطلقاً إلى مستقبل زاهر يعطي البشرية الكثير من الأمل نحو تطوير واقعهم إلى أحسن، من خلال هذه التقنية، فليس فقط تأمين الغذاء في المجال الزراعي، وإنما في النواحي الطبية والصناعية، في هذه الكلمات،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق